اسماعيل بن محمد القونوي
20
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يقولوا إنما سكرت أبصارنا ولأنه بتقدمه والأبصار حيث لا مانع تقييده بالأيدي لدفع التجوز ) . قوله : ( إشارة إلى أن اللمس هو المس أو أعم ) لقول الراغب في مفرداته المس إدراك بظاهر البشرة كاللمس قال المص في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 80 ] المس اتصال الشيء إلى البشرة بحيث تتأثر الحاسة به واللمس كالطلب له ولذلك يقال ألمسه فلا أجده انتهى . وتفسير اللمس هنا بالمس ينافي ما ذكره في البقرة لأن اللمس يغاير المس فكيف يفسر به إلا أن يقال التفسير به بقرينة ذكر اليد فظهر ضعف ما قيل فيه تجريد حيث قيل بأيديهم لما عرفت من أن اللمس مغاير للمس حيث قال المص واللمس كطلب له فمعنى المس مستفاد من ذكر الأيدي على طريق الاستعارة فلا تغفل فإن كلامه في سورة الجن يوهم خلاف ذلك . قوله : ( فإنه قد يتجوز للفحص كقوله وإنا لمسنا السماء ) أي للطلب والظاهر من كلامه في البقرة أن الطلب معناه الحقيقي إلا أن يقال معناه الحقيقي الطلب للمس والمراد هنا مطلق الطلب اعترض عليه بأنه لا بعد في أن يكون ذلك لبيان مباشرتهم للفحص وأنت خبير بأن إرادة الفحص باللمس والأنفس بالأيدي ولا قرينة صارفة عن المعاني الأصلية في غاية البعد ولهذا قالوا إن التأكيد لدفع توهم السهو والتجوز كذا قيل وإرادة الأنفس بالأيدي يخالف هذه القاعدة ومعنى سكرت أبصارنا غمضت وقفلت وإذا تأيد الإدراك البصري في النزول بالإدراك اللمس في المنزل فلا مجال للإنكار إلا بالعناد والتعصب فلا يقال اللمس هنا إنما يندفع به احتمال كون المرئي مخيلا وأما كونه من السماء فلا يثبت به والشرطية صادقة وإن لم يتحقق الطرفان إذ التزوير واللمس والقول المذكور لم يتحقق فلا يعرف وجه ما قيل كما أن حدوثه هناك عبر من غير مباشرة أحد يكفي في الإعجاز لأن الحدوث غير متحقق . قوله : ( تعنتا وعنادا ) أراد به دفع اعتراض على قوله لأن التزوير لا يقع فيه فأجاب بأن هذا المقال الشنيع ليس لأجل وقوع التزوير في اللمس بل للعناد والتعصب مع حصول القطع واليقين . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 8 ] وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) قوله : ( هلا أنزل ) أي لولا للتنديم . قوله : ( معه ملك ) إشارة إلى أن على بمعنى مع قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [ البقرة : 177 ] وكون على بمعنى مع يؤيده قوله تعالى : فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [ الفرقان : 7 ] قوله : فإنه قد يتجوز به أي فإن المس قد يتجوز للفحص فلما قيد بالأيدي تعين أن المراد به الحقيقة . قوله : تعنتا العنت الوقوع في أمر شاق والعنت أيضا الاثم وقد عنت الرجل وقال تعالى : ما عَنِتُّمْ [ آل عمران : 118 ] وقوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ [ النساء : 25 ] يعني الفجور والزنى وكلا المعنين صحيح ههنا .